محمد سالم أبو عاصي
64
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
الخرق ، فقال : " خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء " ، وأنه مر بشاة ميتة فقال : " أيما إهاب دبغ ؛ فقد طهر " . . فهل العبرة في هذا وأمثاله بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟ هذا هو قطع المسألة في الأصول . وقد فرضوا في هذا الشق الأخير خلافا بين الجمهور القائلين باعتبار عموم اللفظ ، وبين الشافعي القائل - فيما زعموا - باعتبار خصوص السبب « 1 » . والواقع كما يقول الأستاذ المحقق الشيخ عبد اللّه دراز أنه لم يصح عن الشافعي ، ولا عن أحد من الأئمة ، القول بقصر العمومات على أشخاص أسبابها . وإن روي ذلك عن بعض أصحاب الشافعي ؛ فلعله لم يثبت عنهم أيضا . فقد نص الشافعي في " الأم " على أن السبب لا يصنع شيئا ، إنما تصنعه الألفاظ . . فهذا صريح في موافقة الشافعي للجمهور . على أننا إذا رجعنا إلى أنفسنا وسمعنا سؤالا خاصّا يقابله جواب عام ، ونظرنا في حكمة هذا التفاوت بين السؤال والجواب ؛ فإننا ندرك على البديهة المغزى الذي يقصده المجيب من تعبيره باللفظ العام في هذا المقام ، وهو أنه أراد تعدية حكمه إلى أفراد أخرى غير شخص السبب . وإلا . . فلما ذا عدل عن صيغة الخصوص ، وهي تقضي ظاهر الحال ومطلوب السائل ، مع قربها واختصارها ، إلى هذه العبارة الكلية وإلى هذا التطويل بغير طائل ؟ !
--> ( 1 ) الإحكام للآمدي ، 2 / 347 ، وشرح العضد ، 2 / 11 ، وكتابنا أسباب النزول ، ص 61 وما بعدها .